حملة ساهم الان وحافظ على المياه لغد افضل…..

http://www.saudiwatersavers.com/landing_ar.html

وتتيح هذه الحملة من خلال موقعها حساب مقدار الماء التى تستطيع حفظه عند قيامك باي من النشاطات اليومية على سبيل المثال :اغلاق صنبور المياه عن الحلاقة او استخدام فرشام الاسنان . ,وايضا في الموقع قائمة بأعلى المدن مشاركة في هذه الحملة
فساهم من اجل مدينتك من خلال إبـــراز الوجه الحضاري لها ..

موقع الحملة الالكتروني

موقعها على الفيس بوك

لا تسرف وإن كنت على نهر جارٍ
جريدة المدينة
السبت, 4 يوليو 2009
د. محمود إبراهيم الدوعان

رُوي عن رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ فقال الصحابي الجليل متعجبًا: أفي الوضوء سرف يا رسول الله؟! قال: نعم، وإن كنت على نهر جارٍ. (رواه الإمام أحمد في المسند).. هذا التوجيه النبوي الكريم يحثّنا على الاقتصاد في استخدام الماء في جميع الأوجه حتى في أدق الشعائر وأهمّها؛ شعيرة الصلاة، والاستعداد لها، والتي يتهيأ لها الإنسان لاستقبال ربه وهو في طهر كامل، نظيف الثياب والبدن.
نحن نعلم إننا دخلنا في أشهر الصيف شديدة الحرارة والتي يزداد فيها الطلب على الماء نظرًا لأن محافظة جدة تستقبل الآلاف من الزائرين، والسائحين، والمعتمرين، ورجال الأعمال، وهؤلاء جميعًا لا بد أن ينعموا بوفرة الماء في مقار سكنهم، هذا إضافة إلى سكانها الذين يعانون الأمرّين في الحصول على الماء العذب لسد احتياجاتهم ومتطلباتهم اليومية.
الماء موجود ومتوفر، وقد رأيت بأم عيني (الأربعاء 8/7/1430هـ) العشرات من الوايتات مصفوفة أمام الأشياب التابعة لوزارة المياه تبحث عن الزبائن، ولكن المشكلة التي يعاني منها المواطنون تكمن في سوء توزيع الماء على الأحياء المختلفة، فهناك أحياء لا ينقطع عنها الماء، وأخرى لا يصلها الماء إلا كل أسبوعين، أو ثلاثة، وربما أكثر من ذلك، إذن فالخلل الحاصل هو في توزيع الحصص على الأحياء، لأن الذين يتحكّمون في توزيع الماء أفراد من الشركة، ولا نعلم ما هي المنهجية المتبعة في توزيع الماء على الأحياء لديهم، وحسب التصريح الأخير للرئيس التنفيذي لشركة المياه (جريدة المدينة، الأربعاء 8/7/1430هـ)، وعد بأن الماء سوف يصل إلى كل مواطن خلال كل ستة أيام، وهذا إنجاز لو تحقق، خاصة في هذه الأشهر الملتهبة، سوف تشكر عليه الشركة الموقرة.
كل مصادرنا المائية الحالية قادمة من التحلية، ومن مياه البحر الذي أكرمنا الله بوجوده لكي ننهل منه كما نشاء، ولكن إلي أي حد؟ فمحطات التحلية تعمل بكل طاقاتها ليل نهار، والتوسع فيها يسير على قدم وساق، وكل عام يزداد الطلب وتزيد معه كميات المياه المحلاة، حتى وصلنا إلى تبوّأ المرتبة الأولى في العالم في إنتاج المياه المحلاة، وأصبحت المملكة وحدها تنتج أكثر من ثلث إنتاج العالم من مياه التحلية، ورغم كل ذلك لا زلنا حتى الآن نعاني من قلة توفر الماء، وفي توزيع الحصص، خاصة وصوله للمنازل بطريقة منتظمة وكافية حتى يريح العباد من المعاناة والتلهف في الحصول عليه.
نحن نتعاطف مع الناس في ظل احتياجاتهم للماء؛ لأنه المقوم الأساس لسير الحياة، وحتى نكون منصفين في تقييم الوضع نجد أنه بدون وجود الماء حتى لو توفر في مصادره (خزانات الشركة الرئيسة)، سوف تصبح الحياة مضطربة وغير مستقرة للشخص وأسرته، ولكن في المقابل يجب أن نحرص على الحفاظ على هذا العنصر الغالي من الهدر وسوء الاستخدام، ولنضرب لذلك مثلاً: لو أن شخصًا صاحب عمارة واحتاج إلى إحضار وايت ماء لساكنيه وتم استخدام الوايت كاملاً خلال يوم أو يومين فقط، تُرى فماذا سيكون رد فعله إزاء هذا الهدر وعدم اللامبالاة في استخدام الماء؟
هذا جزء من معاناتنا ولا يمكن أن تحل هذه المعاناة إلا بالترشيد، وتوعية الناس، وتثقيفهم، والحرص على إيصال المعلومة لتغير ثقافة الناس حول كيفية الحفاظ على الماء، وعدم الإسراف فيه، أيضا تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين الكبار من التجار في الاستثمار في تحلية المياه وبذل المزيد من الأموال في إنشاء محطات تحلية خاصة لخدمة شريحة من الساكنين، والمساهمة بعمل خيري يثاب عليه إن شاء الله في تخفيف الأعباء عن المسلمين، كما يجب أن توضع ضوابط لاستهلاك الماء بوضع تسعيرة مناسبة تتماشى مع وضع السواد الأعظم من المواطنين، فمثلاً يعطى أول ثلاثين مترًا مكعبا من المياه مجانًا في الشهر (المتر المكعب حوالى 275 جالونا)، وبدون مقابل ثم تحسب الأمتار الزائدة تصاعديًّا بأسعار تحدّدها الشركة بحيث لا ترهق جيوب المواطنين، وفي نفس الوقت تحافظ على كميات المياه من الهدر والضياع، بحيث يوطّن الإنسان نفسه في عملية الاستخدام، لأنه يعلم بأنه سوف يدفع مقابل الاستهلاك الزائد.
الماء حق مشاع للجميع بلا إسراف أو تعطيل كما قال رسول الله – صلّى اللّه عليه وسلّم- “الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار” (رواه أحمد وأبو داود)، وقد حُرِّم علينا الإسراف في استعمال الماء سواءً أكان الاستعمال خاصًّا أو عامًا، وسواءً عند وفرته أو ندرته.
إذن ما المطلوب من الجميع؟ أولاً: أن توفر الشركة الماء بحيث تكون عادلة في التوزيع بين أحياء مدينة جدة جميعًا، ثانيًا: أن تكون فترة التوزيع في فترة زمنية قصيرة (كما وعد مسؤول شركة المياه)، ثالثًا: أن تطبق الشركة معايير خاصة في عملية الاستهلاك بحيث تعطى كميات محددة مجانًا، ثم تُفرض رسوم على الكميات الزائدة في الاستهلاك، رابعًا: أن يُرشّد المستفيد في استخدام الماء ويبتعد عن الهدر فيه (وهذا الأمر هو الذي بحاجة إلى توعية وتثقيف مستمرَّيْن)، خامسًا: أن نعلم جميعًا أن محافظتنا على الماء فيه امتثال لأمر اللّه ورسوله، وأن التبذير فيه مخالفٌ للشرع. فهل أحسنا التعامل مع هذه النعمة الغالية التي لا تقدر بثمن حتى ينعم الجميع بوفرة الماء ويعيش الإنسان حياة هانئة مطمئنة لا منغصات فيها؟

Advertisements